اخبار 24 ساعةحوارات

أحد مؤسسي البوليساريو: العزلة والنجاحات المغربية دفعت البوليساريو للهروب إلى الأمام‎

وان نيوز: فاطمة ماخوخ

شدد القيادي السابق وأحد مؤسسي جبهة البوليساريو نورالدين بلالي، على أن النجاحات المغربية وخاصة الديبلوماسية والقرار الأممي الأخير، شكلا ضربة موجعة للبوليساريو، وهو ما دفع هذه الأخيرة إلى القيام بالاستفزازات في معبر الكركرات، رغبة منها بالهروب إلى الأمام، ومحاولة إعادة ما يسمونه بـ ”قضيتهم العادلة” إلى المشهد الدولي .

وكشف بلالي، في حوار أجرته معه جريدة “وان نيوز” الإلكترونية، أن الجبهة الانفصالية لجأت إلى مختلف الوسائل وبدعم من الجزائر، كالتضليل الإعلامي والفبركة للتغطية على فشلها، مشيرا إلى أن جبهة البوليساريو تتخبط في عدد من الأزمات داخل مخيمات تندوف، وما يزيد من عزلتها ومحاصرتها التقدم الذي يحرزه المغرب في ملف الصحراء على مستوى تنمية الأقاليم الجنوبية وعلى مستوى القارة الإفريقية بشكل عام.

 ماهي دوافع الاستفزازات “الخطيرة” لجبهة البوليساريو في الكركرات الحدودية والفوضى التي رافقتها في الأسابيع الأخيرة؟

البوليساريو في السنوات الأخيرة، أحست بالإحباط والعزلة لسببين، أولهما: التراجعات على مستوى قرارات الأمم المتحدة وغياب مفردات كـ “الاستفتاء” أو شروط “تقرير المصير”، فيما تم قبول – ولحد ما – الطرح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي كأحد حلول النزاع.

ثانيا: العديد من الدول تراجعت عن الاعتراف بالبوليساريو، وقررت افتتاح قنصلياتها بالجنوب، بالعيون والداخلة، وكان ذلك ضربة قوية للجبهة، كما خلق نوعا من اليأس عند البوليساريو والإخوة في الجزائر.

أنتم أحد مؤسسي الجبهة والعارفين بأسرارها كيف تصفون وضعية المخيمات حاليا؟

سكان المخيمات منذ 45 سنة، وهم يعيشون ظروفا صعبة في كافة المجالات، في مجال التغذية وفي مجال الصحة ونقص العلاج والأدوية، وحتى السكن وانعدام الكهرباء والماء الصالح للشرب. والأحداث الحالية ستزيد الطين بلة، وستخلق حالة طوارئ وحذر ويأس لدى الساكنة التي ملت من ظروف العيش هناك منذ سنوات. والجزائر وقيادات البوليساريو يستمرون في اختلاس المساعدات الإنسانية المقدمة لصالح سكان مخيمات تندوف.

ردود المنتظم الدولي كانت واضحة، هل زادت من عزلة البوليساريو ومعه الجزائر؟

المنتظم الدولي لا يشجع الحروب، فهو يدافع عن الحوار والسلام بالطرق السلمية، والمغرب العربي وشمال أفريقيا يحتضنان مجموعة من الكيانات الإرهابية والقاعدة، وبالتالي، فالكل يدافع عن الجوانب الأمنية. والكركرات فهو ممر دولي مهم للاقتصاد وانتعاش التجارة، والكل ضد إغلاق الممر وعرقلة السير.

تصاعد القلق الإقليمي بعد تداول مقاطع فيديو لبث دعوات من تنظيمات إرهابية في منطقة الساحل والصحراء لاستغلال وجود ميليشيات البوليساريو لإثبات حضورها؟

نرى أن هناك انتعاش للدعاية والفبركة في الفيديوهات والإعلام الذي يعتمده البوليساريو، والأمم المتحدة والمراقبون الدوليون يتابعون ما يقوم به الكيان الانفصالي من خلال محاولة تغذية الدعايات وترويج الأكاذيب لجهة إقناع مؤيديه بطروحاته، ولجهة خداع الرأي العام العالمي.

ما رأيكم في ردة فعل موريتانيا التي تضررت من إغلاق معبر الكركرات وبشكل كبير والمكالمة الهاتفية الأخيرة بين الملك محمد السادس والرئيس الموريتاني؟

موريتانيا دولة لها سيادتها ومصالحها الخارجية، لقد مرت من الحرب وكانت طرفا في اتفاق مدريد قبل أن تنسحب منه، وبالتالي فالدولة الآن لا تريد العودة إلى الدخول في صراعات وتشنجات لا مع المغرب ولا الجزائر ولا أي صراع مع أي طرف، وغلق المعبر كانت له تداعيات كبيرة على اقتصاد البلد وتضرر الشعب. والمكالمة الهاتفية بين رؤساء البلدين شيء إيجابي للغاية ومفرح، وخاصة للدول المغاربية، فعن طريق التواصل والحوار والعلاقات الودية سيتم حل مجموعة من القضايا. ونقطة أخرى أن موريتانيا طرف مراقب في قضية الصحراء وبإمكانها أن تساهم بالنصح ودعم الملف المغربي.

مستويات التدبير المغربي لملف القضية الوطنية؟

 المغرب تقدم بخطوات مهمة وتحسن بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وهذا مرتبط كذلك بالمناخ الدولي الذي يدعو إلى السلام والحوار. والمغرب اعتمد على الجانب الاقتصادي والتنموي للدفاع عن قضيته، وكذلك من خلال استثماراته في إفريقيا والعلاقات الجديدة، وهناك تقدم في الدبلوماسية من خلال عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي والتي كانت إيجابية وصفعة للجبهة.

هل يمكن القول إن الغليان الذي تعيشه الجزائر داخليا دفعها إلى تغيير البوصلة والدفع بالميليشيات الانفصالية لشغل الرأي العام الداخلي؟

نعم، هو جزء من العوامل، لكن الجزائر كذلك لا تريد أن ترى مجهوداتها خلال 45 عاما من الصراع تتلاشى، لقد دخلت مؤخرا في عزلة، وترى المغرب يواصل النجاحات الدبلوماسية، وبالتالي فالعودة إلى الساحة بالنسبة لها لن يكون إلا بهذه الطريقة والاعتماد على تصاعد الصراع فيها. فالدولة تواصل التجييش وتعزيز قوتها الأمنية بينما الشعب يعاني وتحاول أن توهمه أن استقراره يكمن في الجانب الأمني. وللأسف، فهذه الأجواء من التوتر جاءت في الوقت الذي تدعو فيه عدد من الدول إلى الوحدة المغاربية وبناء تكتل اقتصادي قوي.

ما هي السناريوهات المرتقبة في الكركرات هل ستواصل الجبهة التصعيد؟

حسب التوجهات الدولية لا أحد يريد الحرب، وحتى البوليساريو أو المغرب، لم يطردوا المراقبين العسكريين، وبالتالي الأطراف متشبثة بالحوار  وبمخطط الأمم المتحدة.

مرت عقود على قضية الصحراء المغربية، المغرب تقدم بمشروع الحكم الذاتي، البوليساريو ترفض، الجزائر تعرقل، الأمم المتحدة مقيدة بقرارات مجلس الأمن، أين الحل في نظركم؟

الحلول مرهونة بموازين القوى في الميدان بين المتصارعين الأساسيين وهما المغرب والجزائر.  وبدون تفاهم مغربي جزائري على الحل، سنبقى على هذا المنوال لقرون أخرى للأسف. طبعا هناك عدة اقتراحات كالحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، ومقترحات من دول أخرى ومبعوثين، لكن عندما تحضر إرادة جزائرية-مغربية، عندها ستأخذ هذه القضية مجراها إلى الحل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى