اخبار 24 ساعةطب وصحة

اختصاصي: 10تدابير عاجلة لتشجيع المواطنين للإقبال على لقاح كوفيد-19


وان نيوز– فاطمة ماخوخ

 ساد نقاش بين المغاربة منذ مدة بين مشكك في اللقاح ضد جائحة كورونا وطاعن في العملية برمتها، من منظور أن كورونا مؤامرة، مؤمن بما تتضمنه تصريحات المنظمات الصحية المختصة، إلا أن فئة مازالت تروج  ما مفاده أن التلقيح سيؤدي إلى ظهور أمراض وآثار جانبية كالعجز الجنسي، أو العقم أو الخرف، فيما فند آخرون هذا الأمر علميا.

وعلى إثر ما سبق، خرجت مجموعة من الفعاليات والإختصاصيين الداعين إلى الانخراط في التطعيم، مؤكدين أن المشاركة في عملية التلقيح ضد فيروس” كورونا“ المستجد، تبقى مهمة من أجل الحد من انتشار الوباء، وتجنب الرجوع للحجر الصحي.

وفي هذا السياق، أبرز الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، الحاجة إلى تبديد الشكوك والمخاوف بشأن اللقاح، بغية تشجيع المواطنين على الخضوع للتلقيح.

وقال إن “اليوم، المسؤولية والحل للخروج الآمن والمبكر من الأزمة الصحية، بيد المواطنين، لكن يبقى على عاتقنا مهنيين صحيين وإعلاميين، وكمقررين وفاعلين، أن نساعد المواطنين المترددين على اتخاذ القرار الصائب في الوقت المناسب، بتجاوز تخوفاتهم المشروعة، ولكن غير المبررة علميا”.

وكشف حمضي على سلسلة من التوجيهات والاقتراحات المستخلصة من الدراسات العلمية من أجل حملة تواصلية ناجعة وفعالة وإقبال المواطنين على التطعيم:

ومن بين الملتمسات التي تقدم بها الدكتور حمضي، وضع أطباء العائلة والأطباء المعالجين وطب القرب في قلب الاستراتيجية، و لأجل تعزيز الثقة في اللقاحات لا بد من انخراط وإشراك الأطباء والمهنيين الصحيين الذين هم في علاقة يومية ومستمرة مع المواطنين من القطاعين العام والخاص معا، أي الأطباء المعالجين وأطباء العائلة.

وأضاف أنه لا بد من قيمة الشفافية التامة، حيث يجب توضيح المكاسب المنتظرة من التلقيح وإبراز فوائد ذلك، ووضع المواطنين أمام الصورة الحقيقية لدرجة أمان وسلامة اللقاحات المُثبتة بالتجارب والدراسات، بكل شفافية، دون محاولة إنكار أو حجب أية معطيات مؤكدة أو محتملة حول الأضرار الجانبية المحتملة أو المسجلة.

ولم يغفل الدكتور حمضي، استراتيجية التواصل الإيجابي وليس التخويف، بحيث أن الفئات المترددة هي في العادة الأقل احتمالا للتعرض للأضرار، أو من تعتقد ذلك، والأكثر اعتراضا على اللقاحات، واستراتيجية التواصل عن طريق التخويف من مضاعفات عدم التلقيح تعطي نتائج عكسية، لذلك يستحب التركيز على الجوانب الإيجابية والمنافع المكتسبة من التلقيح.

وشدد المصدر ذاته، على التأكيد على روح التضامن لدى المواطنين، لأن بالنسبة للرافضين والمترددين لا يهم خطر عدم التلقيح بالنسبة لهم كأفراد، لأنهم أصلا يعتقدون ـ عن خطأ ـ أن التلقيح ربما مغامرة أخطر من عدمه.

ولذلك، يضيف المصدر ذاته، يجب التركيز، عوض ذلك، على الفوائد المكتسبة من تلقيحهم ومساهمتهم بذلك في حماية أسرهم وأحبتهم، وفي حماية الآخرين الأكثر هشاشة داخل المجتمع، ومن أجل اكتساب المناعة الجماعية، وإخراج البلاد من الأزمة الصحية، ومساهمة تلقيحهم، هم كأفراد، في ضمان العودة للحياة الاجتماعية والمدرسية لطبيعتها، وعودة الدورة الاقتصادية واكتساب مصادر الرزق وفرص العمل للأسر والمواطنين.

وأكد الدكتور حمضي أيضا على التركيز على أهمية وملامح حياتنا ما قبل الجائحة، أي التركيز على التذكير بطبيعة الحياة قبل الجائحة والإجراءات الاحترازية والترابية، على بساطة تلك الحياة، ولكن فرصها الاجتماعية و الأسرية والفردية، والعمل من أجل التسريع بالعودة لها في أقرب الآجال، من خلال اكتساب مناعة جماعية بفضل التلقيح.

وبالإضافة لما سبق يقترح الدكتور حمضي، تلقيح السياسيين والمسؤولين والنخب الفنية والرياضية والإعلامية في البداية، حتى وإن لم يكونوا من الأولويات، وتوضيح أن ذلك ليس طمعا في الامتياز، ولكن تشجيعا للمواطنين على الانخراط الواسع والسريع من خلال بناء الثقة بين المواطن والتلقيح.

ويقول المسؤول الصحي، بوجوب توجيه حملة التلقيح  للمهنيين الصحيين أنفسهم، حيث أنه بين هؤلاء المهنيين أنفسهم هناك بعض المترددين الذين يجب التواصل معهم علميا، ودحض الأفكار الخاطئة حول اللقاح.

وأوضح أن الأطباء ملزمون مهنيا وأخلاقيا وقانونيا بتقديم الإرشادات لمرضاهم وللناس حسب آخر ما توصل إليه العلم، وحسب توصيات السلطات الصحية والطبية، وليس حسب قناعاتهم الشخصية. 

وبحسب المتحدث ذاته، فمن الخطأ المهني حرمان مريض من علاج أو إرشادات معمول بها علميا أو موصي بها من طرف السلطات الصحية والهيئات الطبية. لكن هذا الإلزام غير كاف وحده ليؤدي الطبيب المتردد واجبه بكل أمانة تجاه المريض إذا بقي لديه هو نفسه بعض من التردد.

ويوصي الدكتور حمضي فضلا لما سلف، بتسهيل الولوج للقاح بالنسبة لجميع المواطنين، عبر المجانية، وتقريب محطات التلقيح من كل المواطنين أينما كانوا ومهما كانت ظروفهم، وتسهيل التسجيل المباشر والتلقيح المباشر كذلك كلما أمكن بدون عراقيل ولا الكثير من الشكليات، اللهم المتعلقة بضمان السلامة خلال التلقيح وبعده.

ويرى أيضا المسؤول ذاته، بضرورة اتخاذ كافة التدابير لتتبع اللقاح و الملقحين، ورصد أي آثار جانبية حقيقية أو محتملة والتواصل مع الرأي العام بشأنها بشكل منتظم. هذا التأطير وهذه الشفافية لبناء الثقة بين المواطن واللقاح والمنظومة الصحية.

وأخيرا، التسريع بإطلاق الحملة التواصلية التحسيسية قبل انطلاق حملة التلقيح نفسها، كلما كانت الحملة التواصلية مبكرة، كلما كانت استجابة الجمهور أكثر أهمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى