أقلام حرةاخبار 24 ساعةسياسةكتاب وأراء

افتتاح القنصلية بالعيون تكريس للعلاقات التاريخية المغربية الاماراتية

وان نيوز : د.محسن الندوي – رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية وللعلاقات الدولية

تجمع المغرب والامارات علاقات تاريخية متينة تعود لسنة 1972 في عهدي الملك الحسن الثاني والشيخ زايد، حيث كان المغرب من أوائل الدول التي دعَّمت قيام اتحاد دولة الإمارات العربية، ومنذ ذلك الحين شهدت العلاقات تطورًا متزايدًا في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والإعلامية والسياحية والثقافية، داخل المحيط العربي والإسلامي.

سياسيا :  عرفت دولة الإمارات تاريخيا بدعمها المغرب في وحدته الترابية، فيما يدعم المغرب أمن الإمارات ومصالحها وأحقيتها في الجزرالمحتلة من قبل إيران

دبلوماسيا : فقد وقعت دولة الإمارات مع المغرب، في شهر مارس 2015 اتفاقية ثنائية، وهي عبارة عن مذكرة تفاهم بشأن إنشاء لجنة مشتركة للشؤون القنصلية.

اقتصاديا : تميزت سنة 2014 بشراء شركةاتصالات الإمارات، لـ 53 % من رأسمال شركةاتصالات المغرببـ4.2 مليارات يورو. وشهدت السنة نفسها بناء شركة طاقة بالجرف الأصفر التابعة لشركةطاقة أبو ظبيمحطات إنتاج جديدة للطاقة الكهربائية. كما أصبحت الإمارات أول مستثمر في بورصة الدار البيضاء عام 2014 بـ 55 مليار درهم مغربي، وقدمت الإمارات مساهمتها بـ 1.25 مليار دولار في المنحة الخليجية البالغة 5 مليار دولار لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة المغربية.

أمنيا :  ان العلاقات الأمنية بين البلدين تعود الى 1979 عندما ارسل المغرب الى أبو ظبي فريق امني للإشراف على هيكلة المنظومة الأمنية والمخابراتية الإماراتية وتعزيز بعض وحداتها.

وفي عام 2015، صادق مجلس النواب المغربي على مشروع قانون رقم 35.15 يوافق بموجبه على اتفاقية التعاون في المجال الأمني ومكافحة الإرهاب، الموقعة بالدار البيضاء في 17 مارس 2015 بين حكومة المملكة المغربية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تهدف هذه الاتفاقية إلى تعميق وتطوير التعاون بين الطرفين في مجال مكافحة الجريمة بأشكالها المختلفة ، والمساهمة في تطوير العلاقات الثنائية بين البدين في مجال حفظ الأمن والنظام العام وضمان حقوق الإنسان وحرياته.

ثقافيا :  وقعت وزارة الثقافة المغربية ودائرة الثقافة والإعلام التابعة لحكومة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، في 26 من فبراير 2016، على مذكرة تفاهم بشأن إنشاء مؤسسة تحمل اسمدار الشعربمدينة تطوان المغربية.

وبعدما عرفت هذه العلاقات التاريخية بعض الهزات خصوصا مع تمسك المغرب بمواقفه الحيادية الإيجابية الثابتة من بعض القضايا الإقليمية والعربية والدولية ، انقشع الضباب أخيرا ، وبادرت الامارات في بادرة تدل على متانة العلاقات المغربيةالإماراتية، وقررت فتح قنصلية عامة لها في مدينة العيون المغربية.

كأول دولة عربية، تفتح قنصلية عامة بالأقاليم الجنوبية للمملكة؛ وهو قرار يجسد موقفها الثابت في الدفاع عن حقوق المغرب المشروعة وقضاياه العادلة، ووقوفها الدائم إلى جانبه في مختلف المحافل الجهوية والدولية.” ” فهذا القرار تاريخي مهم يدعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية على هذا الجزء من ترابها، خاصة أن الإمارات شاركت في «المسيرة الخضراء» التي استرجع المغرب بموجبها الصحراء من الاستعمار الإسباني وذلك في نوفمبر 1975.” انه قرار تاريخي جاء في وقته تزامنا مع الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء في السادس من نونبر المقبل 2020. خصوصا أن الإمارات المتحدة شاركت في المسيرة الخضراء لاسترجاع الأقاليم الجنوبية بحضور الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي كان عمره آنذاك 14 سنة.

ومن المحتمل جدا أنّ قرار الإمارات بفتح قنصلية عامّة في العيون سيشجّع باقي الدّول العربية لكي تسير في نفسَ الاتجاه، حيث بلغ عدد التمثيليات الدبلوماسية التي افتتحت حتى الآن في مدينتي العيون والداخلة وصلت إلى 15 قنصلية في مدينتي العيون والداخلة، حيث افتتحت 6 قنصليات من غرب إفريقيا، و5 من وسط إفريقيا، و3 من جنوب إفريقيا وواحدة من الشرق.

إن هذا الإنجاز السياسي والدبلوماسي المغربي يمثل ثمرة ونتاج للسياسة المغربية الإفريقية التي نهجها الملك محمد السادس خلال العشرين سنة الأخيرة التي تأسست على المصداقية والتعاون والتضامن المغربي الافريقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى