إقتصاداخبار 24 ساعةتقاريردوليةسياسةمجتمعوطني

الجزائر بين العزلة الخارجية و الأزمة الداخلية

وان نيوز : فاطمة ماخوخ

أعربت دول خليجية وعربية وإسلامية طيلة الأسبوع الأخير، عن دعمها وتأييدها للإجراءات التي اتخذها المغرب، من أجل ضمان عودة الحركة بشكل طبيعي، ودون عوائق، في معبر الكركرات بين المغرب وموريتانيا، وهي المواقف التي تعزل الجارة الشرقية الجزائر خارجيا فضلا عما تعانيه من حراك الشارع داخليا.

وفي هذا السياق، أورد موقع maghreb-intelligence في نسخته الفرنسية، أن الجارة الشرقية تلقت صدمة من رسائل التضامن والدعم للمغرب من قبل دول عربية شقيقة على رأسها دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما قد يدفعها الى تغيير مواقفها وربما استراتيجياتها اتجاه هاته الدول.

وكشفت مصادر للموقع المذكور، أن الجزائر تتجه الى تجميد عضويتها في جامعة الدول العربية التي “لم تكن ذات فائدة كبيرة للجزائر” حسب المصدر. وذكر الموقع أن عددا من الصحف المقربة من النظام الحاكم، كجريدة “ليبيرتي”، دعت في افتتاحية لها السلطات الجزائرية، إلى إعادة النظر في العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والدول العربية.

بدورها دعت صحيفة “الوطن” وفق الموقع، إلى إعادة النظر في العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والدول العربية، مذكّرة بالاستثمارات المتعددة لدولة الإمارات العربية المتحدة في الجزائر، وخاصة في صناعة الصلب وإدارة الموانئ وصناعة التبغ.

وفي السياق ذاته، قال الدكتور عبد الفتاح نعوم، باحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية، إن ” الجزائر حاليا تعيش عزلة، وسيتأزم وضعها أكثر إذا اتخذت قرار قطع العلاقات مع دول الخليج العربي الداعمة للمغرب، وبالتالي فإنها بهكذا خطوة سوف لن تقوم سوى بمراكمة مزيد من الفشل الذي لطالما منيت به مساعيها”، وأضاف أن البلد ” قد يلجأ الى تغيير بعض التكتيكات فقط، لأن تغيير الاستراتيجيات يستوجب تغيير النخبة الحاكمة”، مؤكدا على أن “اتجاهات الرأي العام داخل الجزائر ترفض السياسة المتبعة تجاه المغرب”.

وأشار المتحدث، إلى أنه على “الصعيد الدبلوماسي مازالت الجزائر تعيش في عصر الدوغمائية وعصر الانغلاق والأدلجة، ضدا على ما تستدعيه الظرفية الدولية من الانفتاح والسعي إلى دعم السلام في منطقتي شمال وغرب إفريقيا، وتسوية النزاعات القائمة فيهما بشكل سياسي وسلمي وتوافقي”.

وتابع الدكتور نعوم منبها إلى أنه وارتباطا بقضية الصحراء المغربية، فان “الجزائر هي الراعي الرسمي للميليشيات الانفصالية، وماتزال ترى أنه من مصلحتها أن تضر بالمصلحة المغربية، وما تزال نخبها لا ترى أن الريادة المغربية في أفريقيا يمكن أن تكون فرصة للجزائر إذا تم إنشاء بناء مغاربي وشراكة مغاربية واستراتيجية في افريقيا”.

وعلى المستوى الداخلي، تعيش الجزائر وضعية خانقة، حيث وجدت نفسها غير قادرة على فعل أي شيء بسبب انشغالها بمرض الرئيس عبد المجيد تبون، الذي أدخل المستشفى في ألمانيا منذ نهاية أكتوبر الماضي، وبين الأزمة الصحية بسبب كورونا، وهو ما دفع حكام الجزائر إلى تغيير البوصلة، وتبني قرار البوليساريو والدفع بالميليشيات الانفصالية لشغل الرأي العام الداخلي والبحث عن التلاحم الشعبي.

وأكد الصحفي بجريدة الوطن الجزائرية، جمال عليلات، في تصريح ل “وان نيوز”، أن “الجزائر تعيش أزمة حادة، فبين مرض الرئيس الغائب، هناك أزمة صحية وكورونا تواصل حصد الأرواح”، مضيفا أن ” الحكومة في واد والشعب في واد، والكل منشغل بالمشاكل الداخلية”، موضحا أن” الاحتجاجات والثورة الأخيرة لم تحمل الجديد ولا تغيير في سلطة النظام لتستمر نفس الحكاية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى