اخبار 24 ساعةالسلطة الرابعةتقاريرخدماتسياحةمجتمعوطني

الصناع التقليديون في زمن جائحة كورونا.. محنة تعمق أزمة القطاع

وان نيوز : أحلام شيظمي

قبل أشهر من اليوم، كنت تتجول في أسواق المدن المغربية التي كانت تعج بمنتوجات تقليدية متنوعة، زليج أصيل تتمازج فيه الألوان والأشكال لتسحر الناظرين، منحوتات خشبية بنكهة أندلسية عربية، زرابي مزركشة، فخار وصناعات أصيلة، لطالما شكلت موروثا ثقافيا يعكس الطابع الحضاري للمغرب. واليوم، تجد المتاجر مغلقة، الورشات متوقفة والحرفيون على حافة الإفلاس، هذا هو وضع قطاع الصناعة التقليدية بعد انتشار فيروس كورونا بالمغرب.

فاستجابة لإجراءات الحجر الصحي التي فرضتها الحكومة لكبح انتشار الفيروس، أقفلت كل محلات الحرفيين والتجار والصناع الذين اختاروا طواعية وقف سلسلة الإنتاج التي كانت تمثل فرصة عمل لأكثر من مليوني شخص في المغرب أي ما يعادل 20 ٪ من الفئة العاملة.

ويقول “محمد” أحد صناع الزرابي بمدينة مراكش، في تصريح لموقع وان نيوز:” نحن نعيش أوضاعا مزرية للغاية منذ شهر مارس الماضي، إذ توقفت كل مصادر الرزق التي كنا نعتمد عليها لإعالة عائلتنا”، مضيفا:” نحس اليوم بضغط نفسي كبير، ومعاناة نتمنى من الجهات المسؤولة أن تأخذها بعين الاعتبار، وتمدنا بالدعم لأن القطاع في حاجة فعلية له اليوم”.

استرسل بالقول:” نحن غير مسؤولين عن هذا التوقف الفجائي ولا الحكومة أيضا، إلا أننا متضررون من هذه الوضعية جدا، إذ وجدنا أنفسنا مضطرين للتخلي عن آلات العمل لتغطية بعض الديون وكسب القليل من المال، لكنه غير كاف بالمرة”، وزاد: “بالرغم من توفرنا على بطاقة الصانع، إلا أننا لم نتوصل بأي دعم، بل أصبحنا نأمل أن تمدنا الدولة بقروض لإنعاش الوضعية وتغطية تكاليف الحياة اليومية”.

وحسب الأرقام الصادرة عن الوزارة الوصية، يصل رقم المعاملات السنوي لقطاع الصناعة التقليدية لـ 73 مليار درهم، كما يشكل ما يناهز 8 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي، إلا أنه اليوم يعيش أزمة، خاصة في ظل التوقف المستمر للسياحة الخارجية. فرغم كل الآمال التي كان الصناع التقليديون قد علقوها على السياحة الداخلية، إلا أنها تبخرت، بعد الارتفاع الكبير في عدد الإصابات بفيروس كورونا، والذي فرض على السلطات إعادة تشديد القيود في العديد من المناطق المغربية

وفي هذا الصدد صرح “العياشي أبسيس” المدير الجهوي للصناعة التقليدية بمكناس لموقع وان نيوز، بشأن وضعية الصناع بالمنطقة، بالقول إن “الصناع المحليين يتشاركون نفس الأزمة الوطنية مع باقي الحرفيين، خاصة فيما يتعلق بمجال الإنتاج الفني، نظرا لارتباطه الوثيق بقطاع السياحة المتوقف إلى يومنا هذا”.

وتابع العياشي:” لهذا كان لزاما علينا التفكير في حلول جدية لمواجهة هذه الأزمة، إذ لجأت الوزارة إلى عقد عدد من الاتفاقيات مع منصات التسويق والبيع الالكتروني كمنصة “جوميا” و”تريباليست”… التي بلغ عددها سبع منصات”، مشيرا إلى أن “الهدف استفادة الصانع التقليدي والتعاونيات والمقاولات من هذه الإمكانية لتصريف المنتوج، وحاليا هناك عمل تحسيسي واسع يتم على مستوى المديريات الجهوية، لحث الصناع على الانخراط في هذه المنصات التي من الممكن أن تشكل منفذا أساسيا للتسويق”.

وختم المدير الجهوي للصناعة التقليدية، حديثه قائلا: ” حاليا، الوزارة تشتغل على مخطط واستراتيجية وطنية للنهوض بقطاع الصناعة التقليدية، لوضع حلول عملية لدعم وإنعاش القطاع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى