اخبار 24 ساعةدولية

المرزوقي: دستور 2014 “لم يُمنح من أي باي” وشاركت في صنعه كل مكونات المجتمع التونسي

وان نيوز

ساءل منصف المرزوقي، الرئيس التونسي الأسبق، شباب تونس “المقتنع بأن حلّ شاكل البلاد، يمرّ بالانقلاب على الدستور، والعودة للنظام الرئاسي”، بالتأكيد على أن دستور 2014، “لم يُمنح من أيّ ‘باي’ تحت الضغوط الأجنبية كما حدث سنة 1859″، و”لم يصوت عليه مجلس تأسيسي غُيّبت عنه شرائح مهمة من المجتمع (اليوسفيون تحديدا) كما حدث سنة 1959″، لافتا إلى أنه “كان لأول مرة في تاريخ تونس، عقدا مجتمعيا شاركت في صنعه كلّ مكونات المجتمع التونسي، وبحرية غير مسبوقة في تاريخنا القديم والمعاصر” بحسب تعبيره.

وشدد المرزوقي، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” مخاطبا الداعين إلى العودة إلى النظام الرئاسي، على أن “طريقة وضع دستورنا تسترعي انتباه كبار الأكاديميين في العالم “، مشيرا إلى أن ” كبرى الجامعات الأمريكية طالبتني للمحاضرة، لا في محتواه، وإنما في منهجيته المتقدمة جدا، أي إشراك ممثلي الشعب وشرائح كبيرة من المجتمع عبر مئات الاجتماعات في كل البلاد لأكثر من سنتين في نقاش راق”، معتبرا أن “هذه منهجية لم يسبقنا لها إلا شعب جنوب أفريقيا عند نهاية الأبارتايد”.

وساءل الرئيس الأسبق لتونس الخضراء، دعاة العودة للنظام الرئاسي، قائلا: “هل تعرفون أن دستورنا يضمن لكم كل الحقوق والحريات، ومنها الحقوق الاقتصادية، وسيادة الشعب على ثرواته الطبيعية، وأنه لم يبق إلا أن تشمروا عن سواعدكم لكي ينفذّ العقد؟”، مردفا: “قد قام الذين صاغوه بواجبهم ولم يبق على المنتفعين إلا الدفاع عنه والحفاظ عليه وفرض تطبيق كل بنوده”، مبرزا أن الدستور الحالي  “جعل حجر الزاوية في نظامنا السياسي مشاركة الشعب في أخذ القرار وتنفيذه وتقييمه على كل المستويات، أي في الانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية، وحسب البند 17 في مجالس الحكم المحلي يوم تخلق، ناهيك عن الجمعيات والأحزاب، مما يعني أننا لسنا في ديمقراطية تمثيلية فحسب وإنما في ديمقراطية تشاركية متقدمة”.

وأشار المصدر ذاته، إلى أنه تصدى “بكل حزم” إلى مشروع النظام البرلماني الذي كان يهدف إلى جعل “الرئيس مجرد صورة، وكل السلطة بيد رئيس الحكومة والحزب الأغلبي”، عند انطلاق كتابة الدستور، “لا من منطلق العداوة لحزب النهضة، ولكن من معرفتي بالتاريخ”، يقول المرزوقي، متسائلا: “ألم يكن هتلر في ألمانيا وموسوليني في إيطاليا، وسالازار في البرتغال، وأنديرا غاندي في الهند، واليوم أوربان في المجر، حكاما مستبدين أتى بهم نظام برلماني؟”، مبرزا في السياق ذاته، تصديه ” لجماعة النظام الرئاسي مثل السيد نجيب الشابي (مع أنني كنت في قصر قرطاج وآمل بالنجاح في الانتخابات الرئاسية المقبلة) لمعرفتي أن جل مآسينا أتت من النظام الرئاسي، وهو الاسم المؤدب لنظام الحكم الفردي والعائلة، والمقربون”.

وأوضح المفكر والسياسي التونسي، أنه كان “صاحب فكرة النظام المزدوج”، معتبرا أن هاجسه الأكبر كان “حماية الأجيال المقبلة مما تعرض له جيلي، أي منع عودة الحكم الفردي وتسلط دكتاتور أ كان رئيسا أو وزيرا أولا”، مذكرا بأن تونس منذ الاستقلال إلى الثورة، “كانت محكومة بهذا النظام الرئاسي، ورأيتم النتيجة، ومع هذا تريدون العودة لنظام قاد هذا الشعب وهذه الأمة لحافة الهاوية”، مسجلا أن “النظام المزدوج أثبت من البداية فعاليته في الدفاع عنكم”، وزاد متسائلا: “تصوروا لو كان للباجي قائد السبسي الدستور الذي تريدون، هل وضع ابنه على رأس حزبه بالصدفة، أو لأن ابنه كان عبقري زمانه، أم لأن ”ما بالطبع لا يتغير” وأننا كنا سننخرط في مشروع توريث وحدهم الأغبياء من كانوا ينكرون وجوده؟”.

وبخصوص مزاعم “صلاحيات الرئيس” التي يتم تسويقها من قبل دعاة العودة إلى النظام الرئاسي، قال المرزوقي أن “ رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس مجلس الأمن القومي الذي تتحدد فيه أهم القرارات السياسية، ومنها التي تتعلق بحقوق الأجيال القادمة، وهو مهندس الدبلوماسية الخارجية”، واصفا ما يتم ترويجه في هذا الجانب بـ”الأكذوبة”، وخاطب شباب تونس قائلا : “صدقوني بهذه الصلاحيات التي تقولون عنها محدودة، لم أكن أجد وقتا لممارسة رياضتي المفضلة المشي حتى نصف ساعة أو لقراءة شيء آخر غير التقارير”.

وخلص المرزوقي، إلى أن المشهد السياسي الرذيل، ليس نتيجة الدستور، بل “هو نتيجة الإعلام الفاسد والأحزاب السياسية الفاسدة وقانون انتخابي كان له مبرر عند انتخاب المجلس التأسيسي”، لأن الدستور، وفق رأيه،  “وثيقة لا تقصي أي طرف سياسي أو مجتمعي مهما كان أقليا”، لافتا إلى أن القانون الانتخابي “أصبح اليوم عبئا على الديمقراطية، ويجب استبداله بقانون يجعل الحزب الأغلبي يشكل الحكومة المنسجمة الواحدة، والرئيس بالمرصاد إن تحول هذا الحزب وحكومته لمشروع استبدادي جديد”، ووجه حديثه للقوى الداعية للعودة إلى النظام الرئاسي بالقول:  “إن رفضتم كل هذه الحجج، فكيف سيقع تعديل الدستور والعودة لنظام الحكم الفردي، علما وأنه سيضحي بكم أنتم قبل غيركم من منطلق كره المستبد لكل من يدين لهم بوصوله؟”.

وحذر المصدر ذاته، من اعتماد حل الانقلاب على الدستور، “بدفع الغوغاء لاحتلال البرلمان كما فعل ترامب”، مشيرا إلى أن “من عاش بحد السيف مات به، وهو ما يترجم في السياسة أن من انقلب يوما ينقلب عليه يوما آخر”، مسائلا هؤلاء الدعاة لهذا النظام إن كان يرضون لبلادهم “أن تدخل مسلسل الانقلابات الذي دمر بلدان المشرق العربي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى