اخبار 24 ساعةدولية

الولايات المتحدة تعتزم خفض عدد قواتها في العراق وأفغانستان

وان نيوز

تعتزم الولايات المتحدة خفض عدد قواتها في العراق وأفغانستان إلى أدنى مستوياتها منذ 20 عاما تقريبا وفق ما أعلن البنتاغون الثلاثاء، ما أثار مخاوف أمنية في صفوف الحلفاء، وخوفاً في شوارع كابول، بعدما تعهد الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب إنهاء النزاعات في الخارج.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي بالوكالة كريس ميلر أنه سيتم سحب حوالى ألفي جندي من أفغانستان بحلول 15 يناير رافضا المخاوف القائلة بأن الانسحاب المتسرع قد يقضي على المكاسب الأمنية التي حققتها الولايات المتحدة بعد سنوات من القتال في ذلك البلد.

وسيتم سحب 500 جندي من العراق في نفس الموعد بحيث لا يبقى في كل من البلدين سوى 2500 جندي أميركي.

وجعل ترامب إنهاء الحروب في الخارج أحد وعوده الرئيسية وخفضت بالفعل الإدارة الأميركية عديد قواتها المنتشرة في أفغانستان بنحو الثلثين من نحو 13 ألفا هذا العام بعد اتفاق توصّلت إليه واشنطن مع حركة طالبان في 29 فبراير. ونصّ الاتفاق على انخراط طالبان في مفاوضات لإبرام اتفاق سلام مع الحكومة الأفغانية مقابل خروج كل القوات الأميركية من البلاد بحلول مايو 2021.

ويأتي الإعلان الأخير قبل أسابيع من مغادرة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب البيت الأبيض بعد هزيمته أمام الديموقراطي جو بايدن في انتخابات 3 نوفمبر.

وأكد ميلر أن هذا القرار يعكس رغبة الرئيس ترامب “في إنهاء حربي أفغانستان والعراق بنجاح ومسؤولية وإعادة جنودنا الشجعان إلى الوطن”.

وقال ميلر إن الولايات المتحدة حقّقت الأهداف التي حدّدتها في العام 2001 بعد هجمات شنّها تنظيم القاعدة على أراضيها، وهزمت متطرفي تنظيم الدولة الإسلامية وساعدت “شركاءها المحليين وحلفاءها على التقدّم في المعركة”.

وتابع “في العام المقبل، سننهي هذه الحرب التي استمرت لأجيال وسنعيد رجالنا ونساءنا إلى الوطن”.

وقال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد لوكالة فرانس برس “إنه تقدم جيد يصب في مصلحة الشعبين” الأفغاني والأميركي.

– إنهاء الحروب الطويلة –

يأتي ذلك فيما تقترب الولايات المتحدة من فك ارتباطها في نزاعات كانت قائمة طوال ثلاث رئاسات بدون نهاية منذ 2001.

وأتى الإعلان على الرغم من تحذير حلفاء للولايات المتحدة ومسؤولين أميركيين بارزين بأن خفض عديد القوات الأميركية سيضعف الحكومتين الأفغانية والعراقية في مواجهة المتطرفين.

ووسط الانتقادات بأن ترامب يتصرف بشكل متسرع منذ هزيمته، قال مستشار الامن القومي في البيت الابيض روبرت اوبريان أن خفض القوات كان يجري بحثه منذ فترة.

وأوضح أن ترامب وعد في العام 2016 “بوقف حروب أميركا الطويلة” مضيفاً “اليوم تم الإعلان في الكونغرس أن الرئيس ترامب يلتزم بوعده”.

وأضاف “الرئيس ترامب يأمل في عودتهم الى البلاد بأمان وجميعهم”.

وعبّر بعض سكان كابول عن خوفهم من تصاعد أعمال العنف في البلاد بعد انسحاب القوات الأميركية.

وقالت فاطمة سافاري لفرانس برس “انسحاب القوات الأجنبية سيؤدي إلى تصعيد طالبان عنفها”.

وأضافت “سيتسبب أيضاً بمزيد من المعاناة للنساء وسيجعلهنّ غير قادرات على تأدية أدوارهنّ”.

وتوقع بائع الكتب مهدي موسوي أن “تصعّد حركة طالبان عنفها في محاولة لاستعادة السيطرة أكثر على السلطة السياسية”، بعد خروج القوات الأميركية من البلاد.

– صواريخ على بغداد –

وجاء الإعلان بعد مرور عشرة أيام على إقالة ترامب وزير الدفاع مارك إسبر الذي كان يصر على إبقاء 4500 جندي أميركي في أفغانستان لدعم الحكومة خلال محادثات السلام مع حركة طالبان.

لكن قبل تعيين ميلر كان كبار القادة العسكريين في البنتاغون يؤكدون أن طالبان لم تفِ بالتزاماتها في ما يتعلّق بتقليص هجماتها على القوات الحكومية، وأن خفضا جديدا لعديد القوات الأميركية سيخفف الضغوط عن الحركة في المفاوضات.

وأكد صديق صديقي الناطق باسم الرئيس الأفغاني أشرف غني في تغريدة ان غني وميلر تحدثا هاتفيا بخصوص “استمرار الدعم العسكري الاميركي للقوات الامنية الافغانية وقوات الدفاع”.

في العراق، قام ترامب أيضا بسحب قوات رغم تعرض المصالح الاميركية في البلاد خلال عام لنحو تسعين هجوما استهدفت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، وقواعد عراقية تضم جنودا أميركيين وقوافل لوجستية لمقاولين من الباطن عراقيين يعملون لصالح الجيش الأميركي.

والثلاثاء أطلقت سبعة صواريخ على بغداد سقط أربعة منها في المنطقة الخضراء حيث مقرّ السفارة الأميركية والبقية خارجها حيث أسفرت عن مقتل طفلة وإصابة خمسة مدنيين، في انتهاك هو الأول منذ شهر للهدنة التي أعلنتها الفصائل العراقية الموالية لإيران.

– “انسحاب مذل” –

وبدد مسؤول أميركي كبير في مجال الدفاع رافضا الكشف عن اسمه المخاوف من مخاطر عودة تنظيمي الدولة الاسلامية والقاعدة مجددا.

وقال “مسؤولو الجيش الأميركي اتفقوا على ان هذه الخطوة هي الصائبة” مضيفا “كان تنظيم القاعدة متواجدا في افغانستان منذ عقود والواقع هو انه سيكون من غير العقلاني القول انهم سيغادرون غدا”.

وكان كبار المسؤولين السياسيين الأميركيين وبعض حلفاء الولايات المتحدة حذروا من مخاطر سحب القوات الأميركية.

والاثنين حذر زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور ميتش ماكونيل من مغبّة تسريع وتيرة الانسحاب الاميركي من افغانستان معتبراً أنّ من شأن هكذا إجراء أن يهدي الحركات الإٍسلامية المتطرّفة “نصراً دعائياً عظيماً” وانه قد يؤدي الى ما يشبه “الانسحاب الأميركي المذل من فيتنام” عام 1975.

والثلاثاء حذّر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ من أن انسحاباً متسرعاً للحلف من أفغانستان سيكون “ثمنه باهظا جداً” مع خطر تحول هذا البلد “مجدداً إلى قاعدة للإرهابيين الدوليين”.

من جهته، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن برلين “قلقة خصوصا من تبعات الإعلان الأميركي المحتملة على مفاوضات السلام في أفغانستان” محذّراً من “انسحاب متسرع”.

واتهم السناتور الديموقراطي جاك ريد عضو لجنة الشؤون المسلحة في مجلس الشيوخ ترامب باعتماد مقاربة “فوضوية” تهدف الى ترسيخ إرثه مع ترك الفوضى للرئيس المقبل جو بايدن.

لكن ديموقراطيا آخر هو رئيس لجنة الشؤون المسلحة في مجلس النواب آدم سميث قال بعد التحدث الى ميلر إن هذه الخطوة “هي القرار الصائب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى