أقلام حرةاخبار 24 ساعةجهاتمجتمع

بنحمو ل”وان نيوز”: التحرك المغربي ليست له نوايا عدوانية بل لتأمين معبر الكركرات وفق احترام تام للشرعية الدولية

وان نيوز: فاطمة ماخوخ

قال الدكتور محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاسترايتيجة، إن تدخل المغرب بوضع حزام أمني من أجل تأمين تدفق السلع والأفراد عبر المنطقة العازلة للكركرات تم بشكل عقلاني وحكيم.

وأشار بنحمو، في حوار مع “وان نيوز” إلى أن  العملية التي قادتها القوات العسكرية المغربية  لتأمين معبر الكركرات لم تكن لها نوايا عدوانية، بل اقتصرت مقاصدها على تأمين عبور السلع والأفراد، مع تجنب أي احتكاك مع أشخاص مدنيين، وعدم اللجوء إلى استعمال السلاح إلا في حالة الدفاع الشرعي.

وشدد المحلل الاستراتيجي على أن التحرك جاء في انضباط تام لقواعد القانون الدولي، وبتشاور مع شركائه والدول، وإشعار للدول المجاورة. وأفاد بنحمو  أن المغرب تحمل استفزازات جبهة البوليساريو، غير أن السيل بلغ الزبى بعد التطورات التي عرفها معبر الكركرات، لا سيما أن الأمم المتحدة و المينورسو طالبت من البوليساريو  وقف إغلاق المعبر والانسحاب، ولم تستجب عناصر البوليساريو  لهذا الطلب، وهو ما يعد خرقا تاما للاتفاق العسكري وللشرعية الدولية.

ماوراء السلوكات الاستفزازية للبوليساريو في الكركرات 

“منذ 21 أكتوبر الماضي والبوليساريو بدعم من الجزائر يقوم بتنفيذ هذه العملية المرتبطة بإغلاق معبر الكركرات وقطع الطريق على التنقل المدني والحركة التجارية بالمنطقة العازلة . أكيد بأن هذا  العمل هو غير شرعي وخرق سافر لقرارت مجلس الأمن وآخرها قرار 2548. استراتيجية البوليساريو والجزائر تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي للمنطقة العازلة من جهة، ومن جهة أخرى هو تهديد خطير لاستمرار وقف إطلاق النار والاستقرار في المنطقة”.

البوليساريو من خلال كل هذه الأفعال تظهر بالملموس أن نواياه الحقيقية في هذه العملية هي نسف اتفاق إطلاق النار، وتهديد الأمن والاستقرار والسلم بالمنطقة. فقد عمل البوليساريو على نقل مدنيين إلى المنطقة العازلة وقطع الطريق بالاعتماد على عناصر مدججة بأسلحة ثقيلة، كما قام بنشر عدد كبير من المخابئ للأسلحة في المنطقة، وبالتالي فهذه العملية تهدف إلى نسف مسلسل التسوية وإلى نسف اتفاق إطلاق النار”.

عقلانية الرد المغربي

“المغرب حذر بشكل كبير من خطورة الوضع، وعمل بضبط النفس وبحكمة، إلا أن عناصر البوليساريو استمرت في عملها الاستفزازي ولم تتجاوب لا مع قرارات مجلس الأمن ولا دعوات الأمين العام للأمم المتحدة، غوتيريس،  وعمدت على إهانة وتحدي المينورسو”. المغرب أمهل كل هذا الوقت، وانتظر لإعطاء فرصة لأمين العام و للمينورسو لإقناع البوليساريو للتوقف عن هذه الأفعال الخطيرة وهذه الخروقات الجسيمة. البوليساريو استمرت ولم تمتثل للقرارات الأممية ولم تتوقف عن هذه الأعمال وهو ما دفع المغرب لتحمل مسؤولياته وصلاحياته بالامتثال للشرعية الدولية.

 وحقق المغرب من خلال هذه العملية الهدف الذي طالب به مجلس الأمن، والذي دعا إليه الأمين العام للأمم المتحدة، والذي عملت على تحقيقه المينورسو وهو ضمان الانسحاب الفوري من المنطقة العازلة . وللاشارة، فهذه العملية التي تقودها القوات المسلحة الملكية جاءت لوضع حزام أمني لتأمين تدفق البضائع عبر المعبر وهذه العملية غير عدوانية وغير هجومية، وبدون أية نية قتالية أو استخدام للسلاح إلا إذا استدعت الضرورة للدفاع عن النفس”.

البحث عن الشفقة أو استدرار عطف الأمم المتحدة…  

” البوليساريو للأسف الشديد يحاول استغلال هذه العملية التي تم إشعار أطراف دولية بها قبل الشروع فيها، والتي تتماشى مع المطلب الأممي، والتي ليست ذات طابع عدواني، والبوليساريو يسعى إلى استغلال العملية والترويج إلى أن المغرب خرق وقف إطلاق النار، وبالتالي الدعوة إلى المواجهة المسلحة . لقد سخرت البوليساريو والجزائر أبواقها بعدما فروا من المعبر في سعي لتحول الأمر إلى مطلب يعيد مطالبهم التي أقبرها المنتظم الدولي والأمم المتحدة، ويسعى الانفصاليون ومعهم الجزائر إلى التهويل وخلق حالة من عدم الاستقرار والفزع بهدف كسب الشفقة وموقف ما من الأمم المتحدة.  فدفع الجزائر  بالبوليساريو في هذه المغامرة يجر عليها الويلات، وعقلاء الجزائر عليهم أن يتصرفوا بما يمكن أن يجنب المنطقة شبح المواجهة التي سيكون حطبها البوليساريو وستلتهم نارها الجزائر”.

الأحداث قد تسارع تعيين مبعوث أممي جديد…

“تعيين مبعوث تأخر بشكل كبير هذه المرة، والأحداث الحالية قد تسارع هذا التعيين، ولكن السؤال المطروح اليوم على الأمم المتحدة، هل تقبل الأمم المتحدة بطرف كالجزائر يتصرف بأسلوب العصابات وقطاع الطرق؟ وهل تقبل الأمم المتحدة بطرف لا يحترم الشرعية الدولية ولا المنتظم الدولي؟ وهل تقبل الأمم المتحدة بطرف لا مصداقية له للالتزام بما انخرط فيه وما وافق عليه مع المينورسو منذ اتفاق إطلاق النار؟ لأن البوليساريو وقعت مع المينورسو على اتفاقية وقف إطلاق النار، وأن المنطقة العازلة  يجب أن تكون خالية من السلاح ولايمكن أن تستغل بالشكل الذي  يحاول  البوليساريو استغلالها. ويحاول البوليساريو الالتفاف على  الاتفاق وأصبح ينعت المنطقة العازلة بالأراضي المحررة” .

المنتظم الدولي على دراية بخروقات البوليساريو والدعم المتواصل من الجزائر

“يراقب المنتظم الدولي عن كثب السلوكيات المتهورة للبوليساريو، فجميع الدول تعلم الدور والمساعدة التي تقدمها الجزائر والأجندة الجزائرية في هذا النزاع المفتعل، وهو ما دفع أغلب الدول إلى الدعوة إلى الرزانة وإلى التعقل وعدم الدخول في مواجهات عسكرية، ولا شك أن الخطاب موجه للبوليساريو لأن المغرب أظهر منذ البداية بأن له موقفا رزينا وحكيما. وبالتالي البوليساريو اليوم خارج أي دينامية لإيجاد الحل السياسي، لا شرعية له ولا تمثيلية له ليكون حاضرا في أي مسلسل مستقبلي”.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى