أقلام حرةاخبار 24 ساعةتقاريرجهاتحوادثحواراتدوليةسياسةمجتمعمداراتمغاربة العالموطني

الدبلوماسي السابق جمال الدين مشبال: تصرفات الإنفصالية أميناتو حيدر الأخيرة في صالح المغرب

وان نيوز– أبو مجد

تميز الأسبوع المنصرم بحدث استفز الشعور الوطني الوحدوي بشكل كبير، على إثر تداول صور على مواقع التواصل الإجتماعي لتأسيس هيئة عدوانية بمدينة العيون، تترأسها الانفصالية أميناتو حيدر تحت إسم “الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي”، في اجتماع سري حضره نحو 40 عنصرا من العناصر الانفصالية بالداخل، ختم بتوجيه بيان للرأي العام فيما يشبه الخط الأساسي للتنظيم، متضمنا لمجموعة من المواقف العدوانية.

حول سياقات تأسيس هذا التنظيم الإقليمية والدولية، ومضامين بيانه، والصمت الحكومي المطبق اتجاهه، على عكس ما تابعه الرأي العام الوطني إزاء احتجاجات الحسيمة الإجتماعية سنة 2017، أجرت جريدة “وان نيوز” حوارا خاصا مع المختص في ملف الصحراء المغربية والعلاقات المغربية الإسبانية ذ.جمال الدين مشبال، دبلوماسي سابق، صاحب كتاب « Sahara marroqui Maniqueismo y manipulacion » 

وان نيوز: ماهي السياقات الإقليمية والدولية التي يندرج ضمنها تأسيس أميناتو حيدر لتنظيمها العدواني الأسبوع الماضي بمدينة العيون؟

جمال الدين مشبال: ينبغي أولا وقبل كل شيء، التطرق إلى الجمعية التي كانت تحمل إسم حقوق الإنسان وكيف تم حلها (تجمع الصحراويين المدافعين عن حقوق الإنسان المعروفة اختصارا بالكوديسا والتي حلت قبل أيام لعوامل مرتبطة بفساد التدبير). بيان الحل الذي أصدرته أميناتو حيدر، يثير الإنتباه إلى أن الجمعية كانت قد تأسست على إثر تسلم أميناتو حيدر جائزة كانت وراءها مؤسسة كينيدي لحقوق الإنسان وهذا معناه،أن البناء بدأ من فوق، وأنها تكلفت بمهمة خلق تشويش على المغرب في قضية حقوق الإنسان، وفي تلك الظروف السابقة التي كان خصوم المغرب يريدون تمديد اختصاصات بعثة المينورسو لتشمل حقوق الإنسان، وجاء هذا الإطار للتقليل من اختصاصات المغرب، وخلق نوع من الإقامة العامة الأممية في الصحراء التي تتكلف من جهة بحقوق الإنسان، ومراقبة السلطات المغربية في التسيير العادي للشؤون العامة، وكذلك وضع رقابة أممية على مصادر الثروة  السمكية والمعدنية  بالصحراء من جهة أخرى.. هاته الخطة فشلت.. أصبحت الأنظار والأعين  الآن تتجه إلى مخيمات تندوف، حيث الظروف سيئة جدا في مجال حقوق الإنسان، وبفضل الفيسبوك أصبحت مؤسسة أميناتو حيدر في حرج كبير، لأن الكثير من العائلات التي تدعي حيدر تمثيلها، تلوم صمت الجمعية بخصوص الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان بتندوف، مع العلم أن في المغرب كل التحركات التي تقوم بها في موضوع حقوق الإنسان، تكون تحركات مقصودة، ومصطنعة، ولكن، الجمعية فشلت في نهاية المطاف في مبتغاها الذي يخدم أغراض البوليزاريو والجزائر.

الآن، لماذا هاته اللعبة الجديدة؟ هذه اللعبة الجديدة،  تندرج في إطار نوع من التشويش على الحركة الجديدة التي هي في طور الإنشاء، “حركة من أجل السلام في الصحراء” للحاج أحمد، أخ ممثل البوليزاريو المتوفى بخاري، وجاءت لقطع الطريق على محاولاته، مع خلق نوع من التشويش على ذلك. ولكن، الأمرالذي يلفت الإنتباه هو أن إنشاء هاته الهيئة ( هيئة مناهضة الإحتلال المغربي) فيه نوع من الإستفزاز، وذلك واضح من خلال كلمات، من قبيل “الإحتلال المغربي”، وكذلك نوع من السخرية بتسمية مؤتمر التأسيس، بمؤتمر “الشهيد” محمد بن عبد العزيز، بينما وفاة الراحل محمد بن عبد العزيز كان بسبب مرض السرطان، وعليه، فهل يمكن اعتبار مرض السرطان شهادة؟

وان نيوز: رفضت الهيئة المزعومة في بيان لها، مقترح الحكم الذاتي المقترح من قبل المغرب لحل “النزاع” بشأن قضية الصحراء، مؤكدة على حق تقرير المصير، ما الخلفيات السياسية وراء ذلك في ظل استمرار تشنج العلاقات المغربية الجزائرية؟

جمال الدين مشبال: يبين البيان بوضوح أن الهيئة، امتداد للبوليزاريو، وأنها بوليزاريو الداخل، وهذا جيد، بالنسبة للمغرب، لأنه في أي لحظة يمكن للمغرب بالحجج القاطعة، إثبات التخابر بين ممثلة الهيئة ومن معها، مع المؤسسات العسكرية في النظام الجزائري وعصابات البوليزاريو، مع العلم أن مقترح الحكم الذاتي الآن أصبح مدعوما من طرف الأمم المتحدة، إلا أن الأمم المتحدة على الرغم من دعمها، تترك الأمر للأطراف المعنية دون فرض اقتراحها، باعتبار أن قضية الصحراء تندرج ضمن البند السادس، ولكنها، تسن معاييرا لذلك، ومن جملة المعايير، أن يكون الحل سلميا، دائما، وأن يكون جديا وعمليا كما أضافت مؤخرا. لهذا يمكن القول، بأن بيان الهيئة يندرج ضمن حملة الاستفزاز، وعلى السلطات المغربية أن تكون حذرة بشأن ذلك، حتى لا تقع في الفخ، ولكن كذلك  يجب أن تكون صارمة بشكل كبير على أن لا يكون هناك أي خرق للقانون وخصوصا الدستور المغربي، لأن السيدة أميناتو حيدر، لما طالبت بالتخلي عن الجنسية المغربية وغادرت مع البقاء لمدة شهر بكناريا، عادت بجواز سفر مغربي، وامتثلت للقوانين المغربية، لأن الأمم المتحدة وجميع الدول بما في ذلك إسبانيا، ركزت على أن إدارة الصحراء هي إدارة مغربية ويسري فيها القانون المغربي، وهي تعرف هذا أكثر من أي شخص آخر.

وان نيوز: كيف يمكن فهم مطالبة الهيئة التي تتزعمها الإنفصالية أميناتو حيدر باقي الهيئات القارية والدولية، الإلتزام ب”الدعم الإنساني” للاجئي مخيمات تندوف؟

جمال الدين مشبال: هاته النقطة مضحكة، لأن أميناتو حيدر، أنشأت جمعيتها ووجودها هي كمسؤولة على أجهزة البوليساريو في المغرب، وتعمل بكل حرية، الشيء الذي لا يمكن أن تفعله في الجزائر، ولا في تندوف. أصبح من الأكيد أنه لا معنى لتلك المخيمات فوق أرض تندوف، بل، على الأمم المتحدة، أن تقوم بفسخ وحل تلك المخيمات وإرجاع المواطنين لبلدهم المغرب، وفصل القضية السياسية عن الجانب الإنساني الذي يتخذه  هؤلاء كمبرر للاسترزاق، وكذلك كواجهة للاستجلاء .

وان نيوز: قوبل تأسيس الهيئة المزعومة رغم خطورة وجسامة الفعل العدواني، بتجاهل شبه عام من قبل الإعلام المغربي، وكذا مكونات المجتمع السياسي عكس ما جرى بشأن احتجاجات الحسيمة الإجتماعية سنة 2017، هل يخدم التجاهل الطرح المغربي بشأن قضيته الوطنية الأولى؟

جمال الدين مشبال: لا مقارنة مع وجود الفارق بين الفعل العدواني لأميناتو حيدر وقضية الحسيمة، الحسيمة شيء آخر، هو استغلال لحادث مؤسف للراحل محسن فكري، وتم الركوب عليها من قبل الكثيرين، ومع ذلك كانت الحرية تامة ومطلقة لعدة أشهر، أظن 3 أو أربعة أشهر والناس تتظاهر بكل حرية دون أن يتدخل أحد ضدهم، وتدخل السلطات بعد ذلك كان حازما، لما تم إحراق عمارة في امزورن بداخلها رجال السلطة، وهذا اعتداء عنيف، مع حرق سيارات المطافئ التي كانت بصدد التوجه إلى إطفاء الحريق، كان على الدولة  أيضا التدخل حين تم  الترامي على حق خطيب الجمعة وتم توقيفه في خطبة الجمعة من طرف ناصر الزفزافي، ثم التعرض لمروحية كان فيها مسؤولون بمن فيهم وزير الداخلية لمنعها من الطيران، وانطلقت في ظروف صعبة، وكذلك، خطاب الزفزافي الذي يقول فيه بأن وضع الحسيمة أكثر فظاعة من ظروف الاستعمار الإسباني، وهذا كلام خطير، معناه أن الإستعمار أرحم من الاستقلال، وهو تصريح بعيد عن الحقيقة. وكان من الضروري بعد ذلك تدخل الحكومة والدولة المغربية في الحسيمة لأنها مسؤولة، والآن هذه السيدة (أميناتو حيدر) أقامت اجتماعها في العيون، من حيث الشكل لا يجوز لأحد التدخل، لأنها تمارس حقها في الاجتماع، ولكن، بلاشك أن النيابة العامة لها بالمرصاد لما سترى الوقت ملائم للتدخل، ستتدخل، ولكن حتى الآن بالعكس، تصرفات حيدر لصالح المغرب، لأنها تبين بالملموس بأن المغاربة والحكومة بالخصوص مسؤولة، وتمنح لكل الناس بمن فيهم أعداء الوحدة الترابية، حق التصرف، ولكن، حين سيثبت أن هناك حجج على تواطؤ ما، أو العمالة لجهات أجنبية لاسيما البوليزاريو، لأن البوليزاريو تعتبر المغرب في كل بياناتها عدوا،  وبالتالي لا يمكن للمغرب إلا أن يعتبر بأن هاته السيدة تتعامل مع عدو المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى