أقلام حرةإقتصاداخبار 24 ساعةالسلطة الرابعةتقاريرجهاتسياسةمجتمعمداراتمرصد المحترفينوطني

تقرير سري: هذه هي خطة المغرب لاسترجاع سبتة ومليلية المحتلتين

"الحرب الصامتة "بين المغرب وإسبانيا انكشفت أكثر مع بداية جائحة كوفيد-19

بومجد/ وان نيوز

نشرت صحيفة “إسبانيول” اليوم 28 شتنبر 2020، ربورطاجا موسعا ضمنته ما اعتبرته “تقريرا سريا” توصلت إليه، عارضة فيه محاور “الخطة الإستراتيجية” المغربية لاسترجاع سبتة ومليلية المحتلتين، الربورطاج الذي يبطن نوعا من الهجوم على حكومة بيدرو سانشيز بمدريد، واصما إياها بالضعف.

وجاء في الصحيفة الرقمية، أن “مصادر المخابرات الإسبانية والسلطات المحلية في سبتة ومليلية التي حاورتها “إسبانيول”، تحذر من أن المغرب يستغل ما يعتبر في رأيه “ضعف” حكومة بيدرو سانشيز لمواصلة رغبته التاريخية في ضم مدينتي سبتة ومليلية “على المدى الطويل”.

وأورد المصدر ذاته أنه، وفقا لوثيقة سرية تمكنت من الوصول إليها، ورد بالتفصيل أن المغرب، في إطار استراتيجيته للسياسة الخارجية، يحاول “منذ ما يقرب من عامين خنق اقتصادات سبتة ومليلية”.

وتضيف الإسبانيول، أن هاته “المناورة” ستتشدد منذ مارس 2020، عندما أصبح الوباء “عذرًا آخرا، مثاليًا” لإغلاق الحدود، في أفق الهدف النهائي، وهو “الاستيلاء على المدينتين”.

وجاء في الوثيقة “السرية” تقول الإسبانيول، أن “المغرب يواصل حملته لزيادة الضغط الدبلوماسي على مدينتي سبتة ومليلية دون تردد في توجيه التهديدات والتقاضي في المستقبل”.

وبحسب الوثيقة نفسها، كتبت الإسبانيول أنه “من المحتمل جدًا أن يكون لدى المغرب خطة توجيهية أو استراتيجية بشأن هذه المدن”لضمها”على المدى الطويل، مردفة أن “هاته الخطة عادة ما تنفذ بكثافة أكثر أو أقل اعتمادًا على الوضع السياسي في إسبانيا، مثل الإجراءات الأحادية التي تم اتخاذها مؤخرًا (إغلاق الحدود، التجارة غير المعتادة …)”.

ومنذ أزيد من 60 عاما، “تظهر الرباط اهتمامها بالاستيلاء على المنطقتين الوحيدتين اللتين تمتلكهما إسبانيا في القارة الأفريقية، حيث تعتبر الدولة العلوية أن سبتة ومليلية تنتميان إليها، على الرغم من أنهما لم تكونا تحت علمها” تضيف الإسبانيول.

وبحسب التقرير “السري”، الذي يتضمن معلومات قدمها مصدر مغربي محمي حسب الإسبانيول، “كان من المفترض إعادة فتح الحدود مع المغرب عبر المدينتين في 15 شتنبر الجاري، لكن المغرب لن يفعل ذلك على الأقل “حتى يناير 2021”.

وأكدت الصحيفة، بأن ” المخزن (الدولة المغربية) يعتزم عقد لقاء مع السلطات الإسبانية للمطالبة بأمور مختلفة”، وأنه وفقا للتقرير السري الذي اعتمدته،  “إذا لم تستسلم إسبانيا لمطالب المغرب، فإن الحدود البرية [مع المغرب] ستظل مغلقة”، على الأقل حتى بداية العام المقبل، مع عدم استبعاد تمديد إغلاق الحدود أكثر”.

فزاعة الورقة الدينية

انتقلت صحيفة الإسبانيول، من اعتماد وثيقة “سرية” تتضمن استراتيجية المغرب لاسترجاع الثغرين المحتلين، إلى مراهنة المغرب في الأفق على الجالية المسلمة بالمدينتين، لقلب الموازين عندما يشكل المسلمون غالبية السكان في سبتة ومليلية، حيث سينهج “نهج تقدمي تجاه ذلك، سينتهي بضم حتمي للمنطقتين دون استخدام القوة”.

وفي سبتة يضيف المصدر، “يوجد بالفعل 43٪ من المواطنين الذين يعتنقون الإسلام، وفقًا للدراسة الديموغرافية للسكان المسلمين التي نشرها اتحاد الجاليات الإسلامية في إسبانيا (UCIDE) في نهاية عام 2019، وهذه النسبة أعلى في مليلية، حيث تم الوصول إلى 51.4٪”.

وتقول الصحيفة أن “المغرب يرى أن هذا الطريق (تغيير سوسيولوجية المدينتين) لا يؤتي ثماره، لهذا السبب يحاول الآن خنق المدينتين اقتصاديًا”، “إنه يشد الحبل حتى يرى أين تستطيع الحكومة الإسبانية الصمود.. إنهم يعلمون أن الحزبين PSOE-Podemos لهما جبهات أخرى ذات أولوية أعلى على جدول أعمالهما، وفي غضون ذلك، فإن المغرب يشق طريقه” يقول أحد القادة السياسيين في سبتة وفق جريدة الإسبانيول.

مصدر آخر في مليلية – لديه مسؤولية مؤسسية في المدينة ولكن دون أي صلة بالسياسة – يحمل فكرة متطابقة تقريبًا تقول الإسبانيول، “يعتقدون (المغاربة) أن الحكومة الحالية ضعيفة للغاية ويمكنهم الاستفادة من ذلك.. يفسرون ذلك بشكل إيجابي للغاية لمصالحهم ليروا أن إسبانيا ضعيفة في مواجهة أفعالهم المستمرة ضد المدينتين “.

الورقة الإقتصادية

 ذكرت الصحيفة التي سبق وأن تناولت موضوع إغلاق الحدود خلال الشهر الجاري (17 شتنبر)، بالأزمة  لتي يعانيها الاقتصاد في سبتة ومليلية، ونمو البطالة، وندرة العمالة، وحاجة مجموعات البناء، وموضوع العمال المغاربة.

ويؤدي إغلاق الحدود، بحسب الوثيقة السرية المذكورة أعلاه، إلى “زيادة في السعر والطلب على المنتجات، مما يجعل توريدها أكثر تكلفة، مع ما يترتب على ذلك من زيادة في دفع الرسوم الجمركية وصعوبات في الإجراءات الجمركية” أوردت الإسبانيول.

كما يشير التقرير إلى أن السلطات المغربية أرادت “توعية المهاجرين المغاربة الذين يعيشون في أوروبا” لتنفيذ عملية عبور – عودة المهاجرين إلى بلادهم الأصلية كل صيف- “من إسبانيا (مالكا/ ألميريا) مباشرة إلى المغرب، دون المرور عبر سبتة أو مليلية “.

وحسب الإسبانيول، “تستغل الرباط هذه المناسبة ( إغلاق الحدود بسبب الجائحة) لوضع حد لنقل البضائع، ما يسمى بـ “التجارة غير النمطية” التي تجسد شخصية الموظف العابر للحدود بجواز سفر مغربي الذي يعبر كل يوم سيرًا على الأقدام إلى العمل ولا يستفد من حقوق العمل إسبانيا”.

وتقول الإسبانيول، أن “المغرب سينظم دخول السياح، ويحاول إنهاء مرور المهاجرين عبر الأسوار ومنع سبتة ومليلية من أن تصبحا مناطق لجوء للمواطنين المغاربة، في الوقت الذي، تستقطب فيه رجال الأعمال إلى شمال البلاد، وتواصل استيراد وتصدير البضائع عبر مينائي طنجة وبني أنصار”.

 اليمين، تخويف أم مزايدات سياسية؟

يبدو من خلال المعطيات التي استندت عليها صحيفة الإسبانيول، في الروبورطاجين معا اللذين نشرتهما حول أزمة الثغرين سبتة ومليلية المحتلين خلال نفس الشهر(في أقل من 10 أيام) أن الأمر، يبطن تخويفا لحكومة مدريد ( حكومة بيدرو سانشيز)، من القرارات السيادية، التي تتخذها المملكة في علاقتها بمعابر الثغرين، وسياستها الإقتصادية التي نهجتها منذ نحو عقدين من الزمن  بالمدن والمناطق المحيطة بالثغرين.

ومع بداية تنفيذ السياسة التنموية التي بدأت تعطي أكلها في رد الإعتبار للإقتصاد الوطني وللعمالة المغربية، مع الشروع في مشاريع عدة تنموية بمناطق الشمال الشرقي والغربي، تصاعدت حدة الهجوم الإعلامي على الحكومة المركزية بمدريد، وتخويفها ب”بعبع” مغربي، مع تحميلها مسؤولية تراجع اقتصاد كل من سبتة ومليلية، بهدف دفعها لاتخاذ مواقف تصعيدية تجاه المغرب، حفاظا على الإمتيازات التي ظلت لعقود تستفيد منها سبتة ومليلية دون أن يكون في ذلك نصيب للمغرب من جهة، ومن جهة أخرى استغلال للأزمة من أجل كسب بعض النقط في سجل شعبية أحزاب اليمين المتطرفة ضد حكومة بيدرو سانشيز الإشتراكية المتسمة بالإعتدال في سياستها الخارجية.

ومعروف أن جريدة “الإسبانيول”، يترأسها منذ عام 2015 بيدرو خوسيه راميريز، أحد مؤسسي صحيفة El Mundo اليومية المنتمية إلى يمين الوسط ، والتي أخرجها لمدة 25 عامًا، واكتسب على رأسها شهرة كبيرة في أوائل التسعينيات، خاصة شجبه لصلات حكومة فيليبي غونزاليس بجماعات مكافحة الإرهاب والتحرير، وبعض قضايا الفساد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى