أقلام حرةاخبار 24 ساعةجهاتسياحةفن وثقافةمجتمعمرصد المحترفين

“عزي ميمون” مهاجرٌ مغربيّ حوَّل منزلهُ فوق قمّةٍ جبليّة بضواحي النّاظور إلى متحفٍ يستقطب العشّاق حبْواً

وان نيوز/ بـدر أعراب

الحاج ميمون، أو “عزِّي ميمون” كما يحلُو لمرتادي منزلهِ التُحفة مُناداته، رجلٌ ثمانينيٌّ من الرَّعيلِ الأوَّل من الرّيفيّين الذّين هاجروا مُبكراً إلى أوروبا، وقضى بأرجاء الدّيار البلجيكيّة عُقودا زمنيّة بحالها، حيث أنْمى ثروةً صغيرة قبل أنْ يقفل راجعًا إلى مسقط “الرّأس والقلب” حيث موطن الأجداد بين أحضانِ غابة “غوروغو”، القصيّة بـ20 كيلومترا عن مركز حاضرة النّاظور.

لم يجد “رْحَاج ميمون” ما يشغل به حياة التقاعد غَدَاة اِستقرار رأيه على العودة إلى الوطن الأمّ، سوى مواصلة شغفه القديم بجمع التّحف التاريخيّة والقطع الأثرية النّادرة الضّاربة في القِدم؛ عشقُ الغِواية هذا، قاده إلى تحويلِ منزله المُشيّد فوق قمة جبليّة وسَط غابة “غورغو”، إلى تحفةٍ فنيّة معماريّة متناغمة مع الطبيعة، في مشهدٍ بانوراميّ آسِر.

فافتتانُ الرّجل بكل ما له صِلة بالقِدَم والتّاريخ، مكّنه من جعل منزله وجهةً تستقطبُ الزّائرين الباحثين عن قضاء أوقات ممتعة بين الطبيعة الخلابة والسياحة التراثية، بحيث لم يتوانَ عن فتح أبواب منزله في وجه القاصدين له من الزوّار، بعدما حوّله إلى أروقة لعرض التُّحف النّادرة التي عمل على تجميعها قرابة نصف قرن، جالباً إياها من كل الأصقاع التي جابها عبر العالم، كما نقّب عنها بعقر كلّ سوق في الرّيف.

فالقاصدُ لـ”متحف” الحاج ميمون، سيُفاجِئُه وجود قطعٍ أثريةٍ قديمة بين أروقته، منها أحجار مزركشة تعود إلى ملايين السنّين، لفظتها حِمم بركانٍ قديمٍ لم يعُد له وجود بجبل “إيكسان”، وقناديلُ غازٍ كان الجُنود الإسبّان يضيئون بها حِلكة ليل الرّيف إبّان الاستعمار، وآواني مُزخرفة يرجع عهدها إلى زمنٍ غابِر، كما سَيجد بين ممرّات متحفه الذي فتح أبوابه بالمجّان، ما لا يخطر على بال، مِنْ مَا يؤرّخ لتاريخ المنطقة.

فـ”عزي ميمون” الذي افتتح معرضه الخاص بالتراث عام 2009 بقلعة “ثازوضا” بعدما ترك وراءَه حياة التّرف الأوروبية وملذّاتها المادية، يصدق وصفه بـ”الباحث”، باحثٌ لا يُدوّن تاريخ هذا الرّبع الجغرافي بالحبرٍ على شاكلة آخرين، بل على طريقة فذّة، وإنّما عن طريق تُحفٍ وقطع تاريخيّة من النّادر لملمتها بيُسر، تستحضر كل قطعةٍ منها مشهدًا من مشاهد طريقة عيش الرِّيفيّين القدامى، عبر أزمنةٍ وعصورٍ خَلَت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى