إقتصاداخبار 24 ساعةسياسةمدارات

لماذا تستعدي جنوب أفريقيا المغرب؟


وان نيوز

في أحدث استعداء لها للمملكة المغربية ومصالحه، راسلت جنوب افريقيا أمس الثلاثاء، أعضاء مجلس الأمن الدولي، حول موقفها من قضية الصحراء، معتبرة جبهة البوليساريو “دولة مؤسِّسة للإتحاد الأفريقي الذي أنشئ في 9 يوليو 2002، وعضوا كامل العضوية فيه”، مضيفة أنها “دأبت على دعم تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية”.

وحسب خبراء دوليين، تستعدي جنوب أفريقيا المغرب لعدة أسباب، منها ما هو سياسي واقتصادي في علاقاته بدول القارة السمراء جراء تنامي وتعاضد علاقاته الدبلوماسية و الإقتصادية جنوبا وشمالا تخشى معها جنوب أفريقيا على مصالحها.

وفي هذا الصدد، قالت المجلة المغربية “تشالنج” المتخصصة في الإقتصاد، “إنه ليس من قبيل المبالغة أن نقول إنَّ الاستقرار السياسي في المغرب، ومشاريعه الهيكلية الرئيسية، والتوحيد المستمر لبيئة أعماله وشراكاته الاستراتيجية المتعددة وموقعه الجغرافي، كل ذلك جعل المملكة وجهة مفضلة للمستثمرين الأجانب في قطاعات متنوعة؛ مثل: صناعة السيارات والطيران والسياحة، يضاف إلى ذلك ديناميتها والتزامها الدبلوماسي والاقتصادي صوب القارة الإفريقية”.

وقد سبق أن أثار تقرير إحدى الشركات الجنوب إفريقية للخدمات المالية حول بلدان الإستثمار في أفريقيا السنة المنصرمة، ردود فعل واسعة من جانب وسائل الإعلام الجنوب إفريقية، التي فوجئت بتفوق المغرب على بلادها  واحتلال المرتبة الثانية سنة 2019، خلف مصر التي احتلت المرتبة الأولى.

وفي السياق ذاته، أوضح تقرير للمجلة الأمريكية Rand Merchant Bank  السنة الماضية، أنه “على الرغم من أنَّ المغرب خامس أكبر سوق في إفريقيا، فإن معدل النمو المتوقع له يصل إلى 4% على المدى المتوسط، ​​وتحسنت بيئته التشغيلية تحسناً كبيراً منذ الربيع العربي، إلى جانب أنَّ إعادة دمج المغرب في الاتحاد الإفريقي وعضويته بالجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا زادتا من جاذبيته للاستثمار”.

وفي مقابلة مع شركة Money Web الإعلامية الجنوب إفريقية في 19 شتنبر من السنة المنفرطة بحسب تقرير لجريدة عربي بوسط، قالت سيليست فوكونير، إحدى المشاركات في إعداد التقرير، “إنَّ المغرب يوفر أكثر فرص الاستثمار تنوعاً بالقارة، وفي السنوات الأخيرة”، زادت “هذه الفرص الاستثمارية من خلال عديد من التغييرات التي استحدثها في بيئة الأعمال”.

ويثير قطاع مغربي آخر القلق بشدة في جنوب أفريقيا، وهو قطاع صناعة السيارات. إذ نشرت صحيفة Business Day الجنوب إفريقية، في 28 ماي 2019، تحليلاً مقارناً ومفيداً لصناعة السيارات بين المغرب وبلد نيلسون مانديلا، أعربت فيه الصحيفة عن قلقها وخوفها الشديد من رؤية جنوب إفريقيا تزيحها المملكة على جانب الطريق في هذا القطاع. 

وتحت عنوان “عجلات الحظ: كيف يتوقع المغرب تجاوز صناعة السيارات في جنوب إفريقيا؟”، يقول مقال الكاتب ديفيد فورلنغر، إنَّ جنوب إفريقيا ستستمر في التراجع عن مكانتها باعتبارها أكبر مقر لصناعة السيارات في إفريقيا. ومن المتوقع أن تعزز الاستثمارات الجديدة في المغرب إنتاج السيارات بشمال إفريقيا.

لكل الأسباب المشار إليها تتبنى جنوب إفريقيا مواقف عدائية تجاه المغرب في المحافل الدولية والقارية والإقليمية، وفي الواقع، يرى مهتمون بأنه سيكون لدى جنوب إفريقيا الكثير لتكسبه إذا تواصلت مع نظيرتها المغربية من أجل شراكة جنوبية-جنوبية مربحة للجانبين، بدلاً من اعتبارها منافساً وعدواً، ودعم أسباب أيديولوجية عفى عليها الزمن حتى أصبحت سراباً تُدعى “البوليساريو”.

يقول نيلسون مانديلا: “لِصنع السلام مع عدو، يجب على المرء أن يعمل مع هذا العدو، ويصبح هذا العدو شريكك!”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى