اخبار 24 ساعةدوليةسياسةشؤون دينية

ماكرون وحرية التعبير… استفزاز للمسلمين أم دفاعا عن قيم الجمهورية ؟‎

رسالة ماكرون بالعربية تهدف الى شرح موقف فرنسا، ومشكلته هو أنه لم يتقن بناء خطاب سياسي

وان نبوز : فاطمة ماخوخ

تتزايد ردود الفعل من دول عربية وإسلامية عدة التي استنكرت الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد(ص) وتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد تعرض مدرس فرنسي قبل أسبوع للذبح بيد أحد المتطرفين. تغريدة ماكرون الأخيرة، والتي نشرها يوم الأحد بالعربية فتحت عليه سيلا من الانتقادات يميناً ويسارا.

وقال ماكرون في تغريدته على مواقع التواصل الاجتماعي: ” ما من شيء يجعلنا نتراجع، أبدا،  نتعلق بالحرية، ونضمن المساواة… تاريخنا تاريخ النضال ضد كل أشكال الطغيان والتعصب، وسنستمر”. وأضاف” نحترم كل أوجه الاختلاف بروح السلام. لا نقبل خطاب الحقد وندافع عن النقاش العقلاني. وسنستمر. سنقف دوماً إلى جانب كرامة الإنسان والقيم العالمية.”

وأثارت تغريدته هذه استهجانا بسبب إصراره على عدم التراجع عن موقفه، وخطاباته المعادية للإسلام، وإن شملت قوله “احترام أوجه الاختلاف” -على حد وصفه-.

وعلقت ناشطة مغربية  تدعى ايمان بوحزامة على تغريدة ماكرون بقولها” الحرية تحتم عليكم احترام باقي المعتقدات و عدم الإساءة لمقدساتها، تقولون عكس ما تفعلون اعمو”.

وخاطب الكوميدي الساخر الأردني، نيكولاس خوري، ماكرون بالقول:” أي نضال؟ احتلال سوريا؟ احتلال لبنان؟ احتلال الجزائز؟ سرقة ثروات أفريقيا والتنكيل بسكانها؟ أي نضال؟؟ تاريخكم مليء بالدم والاحتلال والانتداب وسرقة ثروات الغير!! أي نضال وأي تاريخ؟؟ قال نضال من أجل كرامة الإنسان وروح السلام”.

فيما تساءل الفنان اللبناني محمد سليم بقوله :”الرئيس أردوغان قال انك تحتاج علاج وانك مريض عقليا من أجل ذلك استدعيت سفير تركيا للاعتراض اذا اين حرية التعبير كيف ترفض شيئا عليك وتقبل على افضل مخلوقات الله سيدنا محمد رسول الله.. “.

رسالة الرئيس الفرنسي للمسلمين، التي تعد التغريدة الرابعة باللغة العربية، تحمل في طياتها عدد من التناقضات حسب البعض فإنها جزء من قيم الجمهورية ولا تعادي الإسلام فيما اعتبرها البعض ضرب من التيه ونقطة سوداء في الخطاب السياسي لماكرون.

حسب  أستاذ العلوم السياسية وحقوق الإنسان بجامعة محمد الخامس، عبد العزيز فراقي، فإن الغرب بصفة عامة يعيش نوعا من مركزية الفكر التي تعتبر كل الثقافات الأخرى متخلفة، وأن “أصحابها عليهم أن يعتنقوا قيم الغرب” وفق تعبيره.

 وأشار فراقي، في تصريح ل”وان نيوز”، الى أن “الكثير من المسؤولين في الغرب لا يميزون بين الأديان كرسالة  تتوخى الرقي بالإنسان وبين التوظيف الإيديولوجي للدين الذي ينتج المآسي وعودة إلى تاريخ الديانة المسيحية، سنجد الكثير من هذا إلى درجة أن الغرب أطلق على هذه الفترة العصور المظلمة بمقولة المسيح عليه السلام “اعط مالله لله وما لقيصر لقيصر “، وأدى التوظيف الإيديولوجي لها إلى بروز صراعات مؤلمة”.

وأردف المتحدث الى أن ” مشكلة ماكرون هو أنه لم يتقن بناء خطاب سياسي خاص بالمرحلة، فجاءت النتيجة عكسية”.

من جهته، قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي،مصطفى الطوسة، أن رسالة ماكرون بالعربية واضحة وتهدف الى شرح موقف فرنسا واعطاء انطباع على أن  السلطات الفرنسية لاتريد أن تستسلم للعوامل الضاغطة لسياستها تجاه الاسلام المتطرف والخطاب الديني المتطرف” ماكرون يشدد على أنه ليست لهم أي عداوة للاسلام كدين بل هم منخرطون في محاربة الخطاب الديني المتطرف الذي يهيء البيئة الحاضنة للمرور الى الفعل الارهابي هذه هي الرسالة الأساسية لشرح موقف فرنسا وذلك من أجل نسف الحملة التركية  التي تدعو الى مقاطعة  البضائع الفرنسية  وتدعو الى  التجييش  للعداء  الدولي ضد فرنسا”.

وأضاف الطوسة، في تصريح هاتفي ل”وان نيوز”، أن ماكرون يشدد على احترامه لقيم الجمهورية “وقيم الجمهورية تضمن حرية المعتقد حرية التعبير  حرية السخرية من الأديان” يضيف المتحدث.

وكان ماكرون تعهد بتشديد حملته على ما وصفه بـ”الإسلام الراديكالي”، وهو وعد قطعه أثناء مراسم تكريم المدرس صامويل باتي الذي قتل في 16 أكتوبر الجاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى