اخبار 24 ساعةشؤون دينيةمجتمع

مسجدٌ محفور في الجبل نواحي النّاظور يعود تاريخ إنشائه إلى عهد دخول الإسلام إلى الرّيف

وان نيوز/ بدر أعراب – الناظور

 يزخر حيّز تراب إقليم الناظور، بالعديد من المآثر والمعالم التاريخية، غير مقيّدٍ كثيرُها ضمن سجّلات التّراث الإنساني لدى الدوائر الوصيّة، على الرّغم من كبير أهميتها وقيمتها وما تكتنزهُ من رمزيةٍ، وتاريخٍ ضاربٍ في عمق الحِقب الغابرة، العائدة أزمنتها إلى مئات السنين.

ننقلكم اليّوم، إلى غابة “غورغو”، أو قلعة “ثازوضا” وفق التّسمية التّاريخية للمنطقة الواقعة بضواحي الناظور، حيث ستكتشفُون لأوّل مرّة، مآثرا تاريخيا لمسجدٍ محفورٍ في جبلٍ يُطلق عليه “جبل بَاغُور”، نسبةً إلى حاكمٍ قديم للمنطقة أسّس فيها مملكتهُ المسمّاة “باغور”، تقولُ الأسطورة.

وحسبما يرويه الباحث في تاريخ الريف الشرقي، اليزيد الدريوش، فالمسجدُ المنحوتُ في الجبل على يد الأسلاف القدامى المنحدرين من المنطقة، يُطلق عليه اِسم “مسجد إيفْرانْ”، وهي لفظة أمازيغية تطابقها بالعربيّة كلمة “الكهوف”.

ووفق اليزيد، تعود آخر صلاةٍ أقيمت برحاب مسجد “إيفران” بإمامة الفقيه “العجوري”، إلى عام 1927، لينقطع فيه من ذلك الحين أداء هذه الشعيرة الدينيّة، ثمّ ظلّ المكان منذ أمدٍ بعيد بين مطرقة الإهمال والتهميش وسندان لصوص الآثار والمنقّبين عن الكنوز.

مسجد “إيفران”، مَأْثرةٌ كان من السّهل جعلها مَعلَمةً تاريخية تستقطب الزوّار من كل حدبٍ وصوب لخلق سياحة أثرية، لكنه تُرك عرضةً للإهمال كغيرهِ من المآثر الرّابضة بمنطقة “ثازوضا”، التي نجهل قيمتها التاريخيّة، يستطرد الباحث بتأسّف وتحسّر.

والزّائر إلى المكان الواقع تحديداً بجبل “إمارة باغور”، سيُفاجئُه وجود ربوةٍ صغيرة عند مدخل المسجد الأثري، هي في الأصل قبرٌ أثريٌّ بدوره، يـأوي جثمان إحدى عمّات الماريشال “محمد أمزيان”، المُكناة “رقية السعيدي الأنصارية.

ويتميّز مسجد “إيفران” عن باقي كلّ المساجد المنحوتةِ في الجبال نواحي الناظور، أنْ وَلُّوا قِبْلة مِحرابه شَطْر حاضرةِ فاس، لا باتجاه “مكة المكرمة”، وهو ما شكّل لغزاً مُحيّرا ما يزال الباحث اليزيد، يُحاول فكّ خيوطه للاِهتداء إلى إجابة أصحّ يترُكها مدوّنةً للتَّاريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى